احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

579

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

تعرّض إلى ذلك الوقف واللّه أعلم بكتابه انتهى . وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : الوقف على لا ، لأن امرأة فرعون قالت قرّة عين لي ولك ، فقال لها فرعون : أما لك فنعم ، وأما لي فلا ، ليس هو لي قرّة عين ، فكان كما قال . قال الفراء وأبو حاتم وجماعة من أهل الكوفة : إن هذا لحن ، ولا وجه لهذا الوقف في العربية ، لأنه لو كان كذلك لقال تقتلونه بنون الرفع ، إذ لا مقتضى لحذفها ، لأن حذفها إنما كان للنهي ، فإذا بطل أن يكون نهيا وجب ثبوت النون فلما جاء بغير نون علم أن العامل في الفعل لا ، فلا يفصل منه ، وهذا القول إقدام من قائله على مثل ابن عباس وهو الإمام المقدّم في الفصاحة والعربية وأشعار العرب وتأويل الكتاب والسنة . قال السدي : قال ابن عباس : لو أن فرعون قال هو قرّة عين لي لكان ذلك إيمانا منه ولهداه اللّه لموسى كما هدى زوجته ، ولكنه أبى فحرم ذلك ، ولقول ابن عباس مذهب سائغ في العربية وهو أن يكون تقتلوه معه حرف جازم قد أضمر قبل الفعل ، لأن ما قبله يدل عليه ، فكأنه قال : قرّة عين لي ولك لا ، ثم قال : لا تقتلوه عسى أن ينفعنا وتكون لا الأولى قد دلت على حذف الثانية ، وقد جاء إضمار لا في القرآن في قوله : يبين اللّه لكم أن تضلوا أي : لئلا تضلوا ، وقد جاء في الشعر إضمار الجازم كقول أبي طالب يخاطب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : [ الوافر ] محمد تفدي نفسك كل نفس * إذا ما خفت من أمر تبالا أراد لتفدي نفسك ومنه : [ الوافر ] فقلت ادعي وأدعو إنّ أندى * لصوت أن ينادي داعيان أراد ولأدعو . وقد اتفق علماء الرسم على كتابة قُرَّتُ عَيْنٍ لِي ، و امْرَأَتُ